سليمان بن الأشعث السجستاني
21
سنن أبي داود
مفضيا إلى رماله ، فقال حين دخلت عليه : يا مال ، إنه قد دف أهل أبيات من قومك ، وإني قد أمرت فيهم بشئ ، فاقسم فيهم ، قلت : لو أمرت غيري بذلك ، فقال : خذه ، فجاءه يرفأ ، فقال يا أمير المؤمنين ، هل لك في عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص ؟ قال : نعم ، فأذن لهم فدخلوا ، ثم جاءه يرفأ فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في العباس وعلى ؟ قال : نعم ، فأذن لهم ، فدخلوا ، فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا يعنى عليا فقال بعضهم : أجل يا أمير المؤمنين أقض بينهما وأرحمهما ، قال مالك بن أوس : خيل إلى أنهما قدما أولئك النفر لذلك ، فقال عمر رحمه الله : اتئدا ، ثم أقبل على أولئك الرهط فقال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ؟ قالوا : نعم ، ثم أقبل على على والعباس رضي الله عنهما فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) ؟ فقالا : نعم ، قال : فإن الله خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس ، فقال الله : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير ) فكان الله أفاء على رسوله بنى النضير ، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة ، أو نفقته ونفقة أهله سنة ، ويجعل ما بقي أسوة المال ، ثم أقبل على أولئك الرهط ، فقال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم أقبل على العباس وعلى رضي الله عنهما ، فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ، فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر : أنا ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أنت وهذا إلى أبى بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر رحمه الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ، فوليها أبو بكر ، فلما توفى أبو بكر قلت : أنا ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى أبى بكر ، فوليتها ما شاء الله أن إليها ، فجئت أنت وهذا ، وأنتما جميع وأمركما واحد ، فسألتمانيها ، فقلت : إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها ، فأخذتماها منى على ذلك ، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك ، والله لا أقضى بينكما بغير ذلك حتى